قصة معبرة ومؤثرة جداً فيها حكمة بالغة بعنوان "كل ما يصيبك خير!!!"

كل ما يصيبك خير!!!

 

 يحكى أنه كان هناك ملك وله وزير عارف عالم حكيم، في أحد الأيام وبينما كان الملك يجلس مع وزيره في حديقة القصر أصابه حادث فقطع أصبعه فقال له الوزير: لعله خير يا مولاي . 


غضب الملك غضبا شديداً وقال: كيف ترى في ذلك خير وقد فقدت أصبعي، أنك لمختل عقلياً ولا تصلح كي تكون وزيري، فعزل الملك وزيره وزج به في السجن .

 

كان الملك يهوى الصيد و يعشقه؛ وفي كل شهر كان يذهب مع وزيره للصيد؛ وفي رحلة الصيد التالية لعزل الوزير قرر الملك أن يغير الغابة التي يصطاد فيها عادة، فتوغل هو وحاشيته في مناطق مجهولة وعندما حل الظلام نصبوا الخيام؛ وخلال ساعة كان الجميع نيام.

 

بعد دقائق أنقض على الملك وحاشيته قبيلة بدائية ممن يعبدون الأصنام، وكان عيد آلهتهم قد أقترب وقد اعتادوا أن يقدموا لها القرابين، قربان الآلهة عندهم هو إراقة الدم!! ولكن أي دم، دم انسان يذبح ليقدم قربانا للآلهة!.

فقرروا أن يقدموا أحد الأشخاص الذين قبضوا عليهم قرباناً لآلهتم، فوقع الاختيار على الملك!

طبعاً على الملك لأنه الأبهى طلعة و الأفخم حلة.

 

قبل رميه في النار أنتبه أحد أفراد القبيلة الى أصبع الملك المقطوع، فصرخ: توقفوا هذا الشخص (أي الملك) ناقص أنه مبتور فيه عيب فأصبعه مقطوع فهو لا يليق بآلهتنا، لايصلح ليكون قرباناً للآلهة.

فقاموا بترك الملك واختاروا شخصا آخر من الحاشية ليس به عيب، وأفرجوا عن الملك وحاشيته فهم يقدمون كل سنة قرباناً واحدً لآلهتهم ولا شأن لهم في البقية.

 

عاد الملك لمملكته فكان أول ما قام به طبعاً هو أن أمر بإطلاق سراح وزيره من السجن، جاء الوزير فقال الملك والدمع يكاد يتساقط من عينيه: لقد صدقت كان ما حصل لي خيرا فلولا أصبعي المقطوع لكنت مت حرقاً؛ أعتذر الملك من وزيره الحكيم وأعاده للوزارة.

 

ثم تمعن الملك بالتأمل برهة بما حدث، فخطر بباله سؤال فخاطب وزيره: ولكن يا وزيري اذا كان ما أصابني خير فهل ما أصابك أنت خير!!!!!!!!!!


ابتسم الوزير الحكيم وقال: مولاي لو أنك لم تزج بي في السجن لكنت ذهبت معك الى الصيد كالمعتاد، ولكنت أنا القربان لأنني الشخص الذي سيقع عليه الاختيار من بعدك يا مولاي.

نعم ما أصابني خير أيضاً يا مولاي.

                                            " كل ما يصيبك خير"

وأخيراً أقول:

}قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{

سورة التوبة، آية 51

نشرت في : ٢٣‏/٢‏/٢٠١٩ ٢:٣٠ م

برمجة وتصميم Amwally - أموالي 2019